الجبرتي

112

عجائب الآثار

الذهاب إلى الاخصام فليذهب والا يستمر معنا وفي هذه الأيام كان مولد سيدي احمد البدوي والجمع بطندتا المعروف بمولد الشرنبابابة وهرع غالب أهل البلد بالذهاب اليه وأكثروا الجمال والحمير بأغلى الأجرة لان ذلك صار عند أهل الإقليم موسما وعيدا لا يتخلفون عنه اما للزيارة أو للتجارة أو للنزاهة أو للفسوق ويجتمع به العالم الأكبر وأهالي الإقليم البحري والقبلي وخرج أكثر أهالي البلد بحمولهم فكان الواقفون على الأبواب يفتشون الأحمال فوجدوا مع بعضهم أشياء من أسباب الأجناد المصرية وملابسهم ونحو ذلك فوقع بسبب ذلك ايذاء لمن وجدوا معه شيئا من ذلك لباقي الناس ضرر بنبش متاعهم فكان من الناس من يأخذ معه اشخاصا من العسكر من طرف الاغا يسلكونهم للخروج من غير تفتيش ويمنعون المتقيدين بالأبواب عن التعرض لهم ونبش متاعهم واحمالهم وفي تاسعه وصل الخبر بان عابدين بك لما بلغه خروج الألفي من الفيوم ذهب إليها صحبة الدلاة فلم يجد بها أحدا فدخلها وارسل المبشرين إلى مصر بأنه ملك الفيوم فضربوا مدافع لذلك وانبث المبشرون يطوفون على بيوت الأعيان يبشرونهم بذلك ويأخذون على ذلك الدراهم والبقاشيش ثم لما بلغ عابدين بك ما حصل لأخيه حسن باشا من الهزيمة رجع اليه واقام معه ناحية الرقق وفي عاشره وصل الألفي إلى ناحية كرداسة وانتشرت عساكره وعربانه بإقليم الجيزة فلم يخرج لهم أحد من الجيزة مع كونهم بمراى منهم ويسمعون نقاقيرهم وطبولهم ووطء حوافر خيولهم وفيه ارسل الألفي مكتوبا خطابا إلى السيد عمر أفندي مكرم النقيب والمشايخ مضمونة نخبركم أن سبب حضورنا إلى هذه الجهة انما هو لطلب القوت والمعاش فان الجهة التي كنا بها لم يبق فيها شئ يكفينا ويكفي من معنا من الجيش والاجناد ونرجو من مراحم افندينا بشفاعتكم أن ينعم